محمود شهابي
162
النظرة الدقيقة في قاعدة بسيط الحقيقة
المحمول فيها هو « الموجود » وامّا ان يكون « الموجود » صالحا لأن يصير محمولا لموضوعها بل ولمحمولها أيضا فتيقّنت من هذا الأستشعار انّ الامر يدور مدار امرين : « أحدهما ما يصلح طبعا للمحموليّة في العقود الايجابيّة والقضايا الأثباتيّة لأىّ موضوع أو محمول وهو امر فارد ومعنى واحد وان اختلف موضوعها أو معروضها وهو المعبر عنه بعنوان « الموجود » . « وثانيهما ما يصلح فيها للموضوعيّة لذلك العنوان ، اى عنوان « الموجود » وهو ليس امرا واحدا ومعنى فاردا ، بل يكون أمورا مختلفة متكثّرة متشتّتة منفصمة لا يكاد ينظمها سلك ، ولا يوشك ان يجمعها خيط ، بل ولا يكاد ان تحصى وتستقصى وتحدّ بتعريف واحد ، وحدّ محدود سوى التّعبير عنها بانّها « ماهيّات » وانّ - « المهيّة ما نقال في الجواب عن السّئوال الأوّل ، مثلا « 1 » ولكنّه اين حقيقة هذه المهيّة من تلك المهيّة ؟ واين السّماء من الأرض ؟ واين البدن من النّفس ؟ واين القمر من الشّمس ؟ « فاتّضح لك مرمى ما اتّفقت عليه كلمتهم ، انّ الأصالة تدور مدار أحد - الشّيئين ( الوجود والمهيّة ) ولا ثالث لهما في موطن امكان التأصّل فكيف عن مقرّ التّحقّق والتّقرّر ؟ ضرورة عدم ثبوت الواسطة بين الوجود وبين العدم ، الخارج عن امكان الأصالة له ، وعدم مقابل لهما الّا ما يعبّر عنه بالمهيّة وهي الّتى تصير معروضة لأحدهما ، باعتبار ، في مرحلة متأخّرة عن ذاتها وتتّصف به بذلك الاعتبار وامّا في مقام ذاتها فهي هي وليست الّا هي . « وكما لا يمكن فرض أصل ثالث بإزائهما كذلك لا يمكن ان يكون كلّ واحد منهما أصلا برأسه ، مستقلا بنفسه ، بمعنى ان يكون « الوجود » أصلا ولو لم يكن للمهيّة في نشأة التحقّق ودار التقرّر اثر وقرار ، أو تكون المهيّة متحقّقة متقرّرة متأصّلة ولو لم يكن للوجود في موطن القرار وعالم التحقّق تحقّق وثبات . فلابدّ وان يكون الأصيل في التحقّق والتّقرّر ومنشأ التأثير والتأثّر امّا الوجود ،
--> ( 1 ) - أو ما تقال في جواب ما هو مثلا .